السيد جعفر مرتضى العاملي
62
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بل لقد رأينا : أنه حتى الدول لا تألو جهداً في فرض لغتها ، وعاداتها ، ومفاهيمها على الشعوب التي تهيمن عليها . وإذا كان الله سبحانه قد أرسل نبيه إلى جميع الأمم فلا بد - والحالة هذه - من أن تهيمن لغة القرآن ، وثقافة الإسلام والإيمان على العالم بأسره . لأن القرآن كتاب العالم ، ودستور البشرية جمعاء ، ولعل هذا هو الذي يفسر لنا بعض ما ورد في الحث على تعلم اللغة العربية وتعليمها فراجع . 2 - الإجابة على السؤال الآخر : أما الإجابة على السؤال الآخر ، وهو أول السؤالين المتقدمين ، فإننا نقول : هناك معجزات وكرامات في اتجاهات ثلاثة : الأول : من الواضح : أن هناك معجزات قد ظهرت للنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » وللأنبياء السابقين ، وكذلك للأوصياء ، حينما كانوا يواجهون التحدي الوقح من أهل الشرك والعناد ؛ بحيث لو لم تظهر المعجزة ، أو الكرامة لاستطاع أولئك الشياطين أن يثيروا الشبهات المضعفة للدعوة ؛ والموجبة لزعزعة درجة الطمأنينة والوثوق لدى كثير ممن آمن بها واطمأن إليها ، أو يحدث نفسه بذلك . فتأتي المعجزة لتثبت أولئك ، وتشجع هؤلاء ، ولتسحق أيضاً كبرياء المستكبرين ، وتكسر شوكتهم ، ويكون بها خزي المعاند ، وبوار كيد الماكر والحاقد . الثاني : وثمة معجزات وكرامات ، وخوارق عادات أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه تشريفاً لهم ، وتجلة وتكريماً ، وإعزازاً لجانبهم . وقد يستفيد منها